ابو القاسم عبد الكريم القشيري

167

لطائف الإشارات

« أَحْسَنَ الْقَصَصِ » : لأن فيه عفو يوسف عن جنايات إخوته . « أَحْسَنَ الْقَصَصِ » : لما فيه من ذكر ترك يوسف لامرأة العزيز وإعراضه عنها عندما راودته عن نفسه . « أَحْسَنَ الْقَصَصِ » : بالإضافة إلى ما سألوه أن يقص عليهم من أحوال الناس . « أَحْسَنَ الْقَصَصِ » : لأنه غير مخلوق « 1 » . ويقال لمّا أخبره اللّه - سبحانه - أن هذه القصة أحسن القصص وجد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لنفسه مزايا وزوائد لتخصيصه ؛ فعلم أن اللّه تعالى لم يرقّ أحدا إلى مثل مارّقاه . قوله جل ذكره : وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ أي الذاهبين عن فهم هذه القصة . أي ما كنت إلا من جملة الغافلين عنها قبل أن أوحينا إليك بها ، أي إنك لم تصلّ إلى معرفتها بكدّك وجهدك ، ولا بطلبك وجدّك . . . بل هذه مواهب لا مكاسب ؛ فبعطائنا وجدّتها لا بعنائك ، وبتفضّلنا لا بتعلّمك ، وبتلطّفنا لا بتكلّفك ، وبنا لا بك . قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 4 ] إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) لما ذكر يوسف - عليه السلام - رؤياه لأبيه علم يعقوب - عليه السلام صدّق تعبيرها ، ولذلك كان دائم التذكّر ليوسف مدة غيبته ، وحين تطاولت كان يذّكره حتى قالوا : « تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ » فقال : « إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » فهو كان على ثقة من صدّق رؤياه فإن قيل : فإذا كان الصبىّ لا حكم لفعله فكيف يكون حكم لرؤياه ؟ وما الفرق ؟

--> ( 1 ) القرآن غير مخلوق . . هذا أصل من الأصول الكلامية الهامة عند الأشاعرة - ومنهم القشيري .